مروان خليفات

33

النبي ومستقبل الدعوة

وعن عذافر الصيرفي ، قال : " كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر ( 1 ) ( عليه السلام ) فجعل يسأله ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) له مكرما ، فاختلفا في شئ . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا بني قم فأخرج كتاب علي ( عليه السلام ) ، فأخرج كتابا مدروجا عظيما ، ففتحه ، وجعل ينظر حتى أخرج المسألة . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هذا خط علي ( عليه السلام ) وإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأقبل على الحكم ، وقال : يا أبا محمد اذهب أنت وسلمه وأبو المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل إليهم جبريل ( عليه السلام ) " ( 2 ) . قالت أم سلمة : " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأديم وعلي بن أبي طالب عنده ، فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه " ( 3 ) . وبتدوين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسنته يكون قد وضع الضمان الثاني لحفظ دعوته ، ولكن جمع القرآن وتدوين السنة لا يكفي لحفظ الدعوة ، فترك القرآن والسنة بأيدي الأمة مدعاة للاختلاف والفرقة ، فالأمة لا تستطيع بيان القرآن والسنة وتوضيح دلالتهما بيانا قائما على الجزم واليقين ، وحديث

--> ( 1 ) هو محمد الباقر الإمام الخامس من أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) . ( 2 ) " فهرست النجاشي " 2 / 261 . ( 3 ) " المحدث الفاصل " للرامهرمزي 601 ، " تدريب الراوي " .